CraZyBoOoy
اهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات crazyboooy
سيسعدنا انضمامك إلى اسرتنا بالتسجيل معنا
مع تحيات اسرة crazyboooy

CraZyBoOoy

style=position:
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
<<< عرض خاص من crazyboooyالإثنين مايو 27, 2013 1:07 pmمن طرف<<< فتات تصور أختها لحبيبها؟؟؟؟الجمعة ديسمبر 30, 2011 9:51 amمن طرف<<< العجوزة والشابالجمعة ديسمبر 30, 2011 9:48 amمن طرف<<< اجمل قصه حب على النتالجمعة ديسمبر 30, 2011 9:46 amمن طرف<<< منتدى girlsالجمعة ديسمبر 30, 2011 9:44 amمن طرف<<< منتدى سارق القلوبالثلاثاء مايو 17, 2011 3:09 amمن طرف<<< هل أعلمه الأدب ، أم أتعلم منه قلة الأدب ؟الثلاثاء مايو 17, 2011 2:49 amمن طرف<<< وصية واحد صينيالأحد مايو 08, 2011 7:30 amمن طرف<<< أدب الرعـــــــبالأربعاء يناير 26, 2011 10:13 amمن طرف

شاطر | 
 

 قصة قناع الذهب مترجمة للعربية(الجزء الثاني)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MIGO
مجنون جديد
مجنون جديد


أغنيتك المفضلة : no
الفيلم المفضل : no
آلمهن :
المزآج :
البلد :
ذكر
~~~مواضيعي~~~ : 11
~~~نقاطي~~~ : 2592
تاريخ التسجيل : 16/01/2011

مُساهمةموضوع: قصة قناع الذهب مترجمة للعربية(الجزء الثاني)   الأحد يناير 16, 2011 1:24 pm

الفصل السادس (
داخل المقبرة )

فى اليوم التالى دخلت المقبرة مع الدكتور حافظ والآخرين . كنا
جميعاً محبين للاستطلاع . قام رامون والعمال الآخرين بتوسيع فتحة الحائط
أكثر مما كانت عليه . وقاموا بوضع سلم داخل الكهف . ليس من السهل النزول
إلى أسفل على سلم فى الظلام . كنت أرتدى خوذة بها بطارية كشافة . عندما
التفت برأسى سطع ضوء مصباح البطارية على الصخرة المواجهة لى . إلا أن
البطارية الكشافة لم تساعدنى أن أجد مكاناً أضع فيه قدمى . شيئا فشيئاً
وصلت إلى قاع الكهف . كان الجو بارداً وجافاً بالداخل . لم يدخل الهواء
هناك سوى من خلال الفتحة التى فتحناها فى الحائط من فبل .

عندما
وصلنا نحن الأربعة إلى أسفل عند قاع الكهف بدأنا ننظر فيما حولنا . كان
رامون قد قال إنه قد رأى عظاماً بشرية . سرعان ما وجدناها بالقرب من وسط
الكهف . كانت بعض هذه العظام مفقودة والبعض يغطيه التراب . إلا أنه كان من
الواضح أنها عظام رجل .

كان على الأرض فى وضع الجلوس . كانت هناك
بعض القطع الصغيرة من القماش التى أصبحت الآن باهتة اللون ، لكن ربما كانت
ألوانها زاهية عندما دفنت هذه الجثة عن قرب . وفجأة ، شهقت شهيقاً مسموعاً .
وكذا فعل الآخرون . كانت الجمجمة مكسورة وبها شق كبير من أحد جانبيها إلى
الجنب الآخر .

قال الدكتور حافظ ببطء : " ربما تم قتله " . تكلم
الدكتور حافظ بصوت هامس وكأنه لم يشأ أن يقلق مضجع الرجل المميت .

قال
الدكتور حافظ : " هذا صحيح " .

قلت : " لكن من الممكن أن تكون
الصخور الساقطة قد كسرت الجمجمة ، أليس كذلك ؟ " .

ابتسم الدكتور
حافظ وقال : " أجل يا ليلى . هذا أيضاً ممكن . يجب أن نحتفظ فى ذاكرتنا
بهذين الاحتمالين إلى أن نحصل على دليل يثبت أن أحدهما صحيح " .

سألت
إيماليا : " إذن فهذا جثمان ملك من ملوك تشيمو ؟ "

" هذا احتمال .
وربما يكون لأحد النبلاء أو لموظف هام . لكننا نحتاج أن نجد المزيد من
الأدلة . إن استطعنا أن نجد قناعاً ذهبياً فسوف نتأكد من أنه كان ملكاً .
إلا أن أول ما يجب أن نفعله هو أن نحدد تاريخ هذا القماش " .

فتح
الدكتور حافظ حقيبة ظهره وأخرج منها الصندوق الأسود الذى كنت قد أحضرته أنا
من القاهرة . لم أكن قد رأيت ما بداخله من قبل . كان بأحد جوانبه قرص مدمج
وشاشة صغيرة . انحنى الدكتور حافظ ووضعه فوق القماش . عندما ضغط على أحد
المفاتيح صدر صوت طنين منخفض وخرج من الصندوق شعاع ضوء أحمر .

سأل
بابلو : " ما هذا الذى معك ؟ " .

" هذا ما أحضرته ليلى من القاهرة .
إنها إحدى طرق تحديد تاريخ القماش . هذه الآلة تصدر شعاع ليزر ويظهر تاريخ
القماش هنا على هذا القرص المدمج . إنه يستغرق بضع لحظات . آه ، أجل ها
نحن ذا . حوالى 1400 " .

قال بابلو : " فى منتصف عهد الإنكا تماماً .
حسن ، إن هذه لبداية طيبة " .

قضينا ما تبقى من ذلك الصباح نتفحص
عن قرب تلك المنطقة المحيطة بالجثمان . كان عملاً بطيئاً . لقد علمت ما كنا
نبحث عنه . فى عصر أهل الإنكا كان الناس يضعون أوعية بها طعام وماء داخل
المقابر بالفعل أرى بعض القطع من الفخار التى ربما كانت صحناً . سوف يكون
لزاماً أن نقوم بتجميع هذه الأجزاء ونرى ما إذا كانت تتوافق مع بعضها البعض
. لكنهم عند دفن شخصية هامة كأحد الملوك ، كانوا يدفنون أشياء ثمينة معه .
إذا استطعنا أن نجد بعض الأشياء الثمينة قد نستطيع أن نقول إن كان ملكاً .

ظللنا
نعمل لبضعة أيام قبل أن نجد أى شئ مثير فعلاً .

كان العمل شاقاً .
لم يوجد الكثير من الهواء داخل الكهف . وفى أثناء اليوم يصير الجو حاراً
إلى حد بعيد . كان العمل مرهقاً . استخدمنا أدوات المسطرين الصغيرة لإزاحة
التراب من حول العظام . ثم استخدمنا الفرش الصغيرة لتنظيف الأحجار والطوب .
كنا فى وضع انحناء على الأرض طوال اليوم . حصلنا على فترة راحة فى منتصف
الصباح وفترة اخرى عند الظهر . وبعد مرور بضعة أيام مماثلة أصبحت مرهقة
فعلاً وظهرى يؤلمنى . ذات صباح كنت جالسة خارج المقبرة أشرب بعض الماء .
كانت الشمس ساطعة جداً وقمت بإغماض عينى . جاء شخص وجلس إلى جوارى .

"
هل أنت بخير ؟ أنت تبدين مرهقة فعلاً " .

فتحت عينى . كانت إيماليا
. وكانت تبدو قلقة تماماً .

" نعم . إننى متعبة قليلاً ولكنى بخير "
.

" إنه لعلم شاق داخل المقبرة ، أليس كذلك ؟ ومع ذلك فأنا متأكدة
أننا سنجد شيئاً محدداً قريباً ـ شيئاً يؤكد لنا ما إذا كانت مقبرة ملك أم
لا " .

" هل تعتقدين أنه قد لا يكون قبرا ملكيا؟ "

هزت
كتفيها : " أعرف أن الدكتور حافظ يأمل أن يكون قبراً ملكياً ، ولكن لن نعرف
بالتأكيد إلى أن نجد شيئاً محدداً . إنه ليس أمامنا سوى وقت قصير قبل
تفتيش اليونسكو . لذلك نحتاج بالفعل أن نجد شيئا محدداً وبسرعة " .

نظرت
إليها وتساءلت فيم كانت تفكر . أردت أن أتحدث معها . لم تكن تشعر
بالاطمئنان معى .

قلت : " هل تذكرين عندما كنا فى كوينكو منذ بضعة
أيام ؟ " .

قالت : " نـعم " . لم يتغير تعبير وجهها .

واصلت
قائلة : " كنت تتناولين مشروباً فى مقهى بالميدان الرئيسى . ظننت أننى أعرف
الرجل الذى كنت تتحدثين معه . أعتقد أننى قابلته على متن الطائرة " .

قالت
: " مارتن لاندر؟ يا لها من مصادفة . إن العالم مكان صغير . نعم فأنا
أعرفه منذ سنوات . إنه يعمل لدى التعدين المتحدة " .

" هل هو مهتم
بالآثار ؟ " .

قالت : " أوه . نعم " بعدئذ ظلت صامتة . من الواضح
أنها لم تشأ أن تتكلم بعد ذلك .

لم أدر كيف أقلب ظنونى . من المؤكد
أننى قلت الشئ غير المناسب . كنت أشع أن ذلك أمر صعب جداً .

استمر
العمل . لقد تعودت عليه وعلى ارتفاع عن سطح البحر أكثر من ذى قبل . أظن
أننى أصبحت أقوى وأكثر لياقة . بالتأكيد لم أشعر بتعب شديد . بعد ذلك جاء
يومى الحاسم . أرسلت بريداً إلكترونياً إلى سميرة لأبلغها بالخبر .

مرحباً
يا سميرة !

خمنى ما الأمر ؟ أختك الكبرى يكتب عنها فى الجرائد !
لقد وجدت شيئاً هاماً قد يثبت أن المقبرة التى نستكشفها مقبرة ملك من عصور
إنكا . بالطبع يريد الدكتور حافظ المزيد من الأدلة ، ولكنها إشارة جيدة إلى
حد ما . كان اليوم قد أوشك على الانتهاء حيث كنا نواصل العمل بكد حقاً .
الجو حار والهواء فاسد فى المقبرة . وبحلول نهاية فترة ما بعد الظهر كنا
نشعر بالحرارة والتعب الشديدين . حسن ، انتهينا من العمل ، وكنت قد بدأت
لتوى فى جمع أدواتى لوضعها فى الحقيبة . معى مسطرين وفرشاة وبضعة أشياء
أخرى أحتفظ بها فى حقيبة . التقطت الحقيبة لأضع ألأدوات بها . أزاحت
الحقيبة بعض التراب الموجود تحتها . رأيت شيئاً لامعاً على الأرض . اخرجت
فرشاتى مرة أخرى وأزحت المزيد من التراب .

كانت تشبه حجراً مستديراً
صغيراً . إلا أن لونه كان أصفر باهتاً . أزحت المزيد من التراب . ظهرت رأس
حيوان كانت صغيرة جداً ولكن كان بها وجه وأذنان وعينان . شعرت بإثارة
شديدة . نظرت فيما حول . كان الآخرون جميعاً قد بدأوا فى مغادرة المقبرة .

قال
الدكتور حافظ : " هيا يا ليلى . حان وقت التوقف عن العمل . لقد فعلت ما
يكفى اليوم " .

" يا دكتور حافظ ، أعتقد أننى وجدت شيئاً " .

اندفع
نحوى . وكذا فعل الآخرون . أطلعتهم على رأس الحيوان . بدأنا جميعا نزيح
التراب عن التمثال . حفرنا حول التمثال ببطء وحرص شديدين . أخيراً أزحنا كل
التراب بعيداً . رفعه الدكتور حافظ بكلتا يديه ونظر إليه . كان ضئيل الحجم
ـ طوله حوالى خمسة سنتيمترات فقط ـ ولكنه حيوان من نوع غير معروف ، له رأس
مربع وذيل سميك .

رفعه الدكتور حافظ نحو الضوء .

قال بصوت
هامس : " إنه جميل" .

سألت : " ما هذا الحيوان ؟ " .

قال : "
إنه حيوان اللاما . استخدم أهل إنكا حيوانات اللاما كاستخدامنا للإبل . لم
يكونوا قد اخترعوا العجلة وقتئذ فكانوا يحملون كل شئ على ظهور حيوانات
اللاما " .

قالت إيماليا : " يبدو وكأنه مصنوع من الذهب " .

أجاب
الدكتورحافظ : " أجل ، أعتقد أنك على صواب " .

أدار التمثال فى
يديه .لم يستطع أن يتوقف عن النظر إليه .

" هل يعنى ذلك أن هذه
المقبرة مقبرة ملك ؟ " .

توقف الدكتور حافظ قليلاً وقال : " إن ذلك
يعنى أنها مقبرة شخص هام . فقد كانوا يتركون تماثيل من الذهب فى مقابر
الملوك والنبلاء فقط . هذه اللاما الذهبية تزيد من احتمال أن تكون هذه
مقبرة ملكية ، إلا أنها لا تثبت ذلك " .

قالت إيماليا : " نحتاج أن
نجد قناعاً ذهبياً حتى نتأكد مئة بالمئة " .

قال الدكتور حافظ : "
أجل ، أنت على صواب . بالطبع نحتاج أن نجد قناعاً ذهبياً لكى نتأكد أنها
مقبرة ملك . إلا أن هذا فى حد ذاته يعتبر اكتشافاً عظيماً . أحسنت يا ليلى
!".

كذلك قام الآخرون جميعاً بتهنئتى . أخذت اللاما الصغيرة فى يدى .
كانت جميلة . تصورى أنها كانت توجد هناك منذ أكثر من خمسمائة سنة ! .

أصر
الدكتور حافظ أن يلتقط صورة لى وأنا أحمل اللاما الذهبية . إن لديه كاميرا
رقمية . لهذا سأرفق الصورة مع هذا البريد الإلكترونى حتى تعرضيها على كل
العائلة .

إن الوقت متأخر الآن . حان وقت النوم . وداعاً مؤقتاً .

أختك
المحبة

ليلى

كتبت رسالة البريد الإلكترونى فى المكتب وأرفقت
بها الصورة الرقمية . كان الدكتور حافظ والآخرون قد ذهبوا إلى كوينكو .
كان بابلو ألأفاريز يشعر بإثارة شديدة بشأن اللاما الذهبية ، وأراد أن يبلغ
مكتبه عنها . قررت أنا أن أبقى بالموقع . قلت لنفسى : من المحتمل أن أذهب
إلى البلدة فيما بعد . أردت أن أبلغ سميرة باكتشافى . وعندما انتهيت من
كتابة البريد الإلكترونى لم أعد أشعر بالتعب . حزنت لأننى لم أذهب مع
الآخرين إلى كوينكو . فقد قال الدكتور حافظ إنه سوف يدعوهم جميعاً للغداء
فى احسن مطاعم البلدة . تساءلت عما إذا كان من الواجب أن أتصل به بالتليفون
المحول الخاص بى وأبلغه أننى سأذهب معهم برغم كل شئ . التقطت التليفون ثم
وضعته مرة أخرى فى مكانه . مددت ذراعى وتثاءبت . كنت احتاج إلى بعض الهواء
النقى .

أغلقت جهاز الكمبيوتر النقال الخاص بى . فتحت باب المكتب
وخطوت إلى الخارج . كان الهواء بارداً ونقياً . نظرت إلى أعلى تجاه السماء .
كانت مليئة بالنجوم . ففى هواء الجبل الصافى كانت النجوم تبدو ساطعة حقا .
إلا أن هذا هو نصف الكرة الأرضية الجنوبي فلم أتعرف على النجوم المألوفة
التى عرفتها فى مصر . نظرت فى اتجاه الكهف الذى وجدت فيه اللاما ، شعرت
بالسرور . كان الدكتور حافظ يشعر بالقلق بأن يكون قد أخطأ بشأن المقبرة .
لكنه الآن قد حدد تاريخ القماش ووجدنا اللاما الذهبية . لقد كان يراعى
الحرص ولكنى أعتقد أنه متأكد إلى حد ما أننا اكتشفنا مقبرة ملكية .

مددت
ذراعى مرة ثانية . قررت أن أمشى إلى المقبرة . فقط أردت أن أكون هناك .
كان المدخل قد أغلق . فدائماً كان يغلق فى نهاية أعمال الحفر اليومية . كان
العمال قد وضعوا باباً خشبياً بسيطاً على الفتحة الموجودة فى الحائط . لكن
عندما نظرت مرة أخرى رأيت أن الباب لم يكن مغلقا بالكامل . لقد تم تركه
مفتوحاً بدرجة طفيفة .

ظننت أن هذا إهمال . تساءلت من يكون قد فعل
ذلك . مشيت إلى أن وصلت إلى الباب وما كدت أن أغلقه حتى لاحظت شيئاً آخر .
كان هناك ضوء يأتى من داخل المقبرة . لم يكن ضوءاً ساطعاً جداً ، ولكن مما
لا ريب فيه أنه مصباح . هل ترك أحد بطاريته الكشافة دخل المقبرة ؟

بدأ
قلبى يخفق بسرعة أكثر . شعرت بالخوف . لكن كان لزاماً على أن أكتشف ماذا
يجرى . كان حب الاستطلاع لدى أكبر من مخاوفى . هل هناك أحد داخل المقبرة ؟
إذا كان هناك أحد فمن يكون ؟ وماذا يفعل هناك ؟ تسللت إلى المدخل وفتحته
أكثر قليلاً . نظرت إلى أسفل الكهف . كان السلم لا يزال فى موضعه . وفى
الأسفل على أرضية الكهف كان هناك رجل جاث . وكان بجواره مصباح صغير على
الأرض. كان هذا هو الضوء الذى رأيته من قبل . كان ظهر الرجل نحوى . لكننى
خمنت من يكون هو قبل أن أتمكن من رؤية وجهه .
الفصل السابع (
محتجزة )

فى
البداية لم أستطع أن أرى ما كان يفعله . لكن عينى اعتادتا على الضوء فرأيت
أنه كان منحنيا فوق أرضية الكهف بالقرب من المكان الذى وجدنا فيه الهيكل
العظمى للملك . كان يستعمل المسطرين الصغير ليكشط التراب عن شئ ما على
الأرض .

كنت غاضبة لوجود شخص ما فى المقبرة ليلاً . جعلنى الغضب
أنسى خوفى . بدأت النزول على السلم داخل الكهف بحرص وهدوء شديدين . وصلت
أسفل السلم . كان قلبى يدق بسرعة فائقة . لم أكن متأكدة مما يجب أن أفعله
بعد ذلك . فجأة أدركت أن من المحتمل ألا أتمكن من صعود السلم بنفس الهدوء
الذى نزلت به . كنت عندئذ خائفة بشدة . لماذا دخلت إلى الكهف بدلاً من أن
أطلب المساعدة ؟ كان على أن أختبئ . كان الرجل على مسافة قريبة منى . كان
لا يزال مشغولا ولم يسمعنى أو يرنى . اختبأت خلف صخرة كبيرة . بعد ذلك توقف
الرجل عما كان يفعل ونهض واقفاً . ربما يكون قد شعر فجأة أنه ليس بمفرده .
قام بتوجيه بطاريته الكشافة فى اتجاهات مختلفة . لحسن الحظ كنت مختبأة
بشكل جيد . التف وجاء فى اتجاهى . كان قلبى يدق بسرعة . ظننت أنه سيجدنى .
توقف . ساد الصمت للحظة . إلا أن الرجل كان فى عجلة من أمره على ما يبدو .
التفت مرة أخرى وعاد إلى عمله . سمعت كشط أداة لحفر الصغيرة . انتظرت لمدة
دقيقة تقريباً ثم نظرت حول الصخرة . كان ظهر الرجل قد استدار تجاهى .

لم
أتمكن من رؤية ما يفعله من مخبأى . أردت أن أقترب قليلاً .

لم أكد
أن أبدأ فى التحرك من خلف الصخرة حتى التفت حوله مرة أخرى ، وفى هذه المرة
رآنى .

لقد كان هو مارتن لاندر .

سأل بصوت عنيف : " ماذا
تفعلين هنا ؟ " .

فى البداية لم أتمكن من الكلام . كنت أرتعش من
الخوف .

لم أقل وماذا تفعل أنت هنا ؟ ". وبدلا ن ذلك قلت : " أنا ـ
أنا رأيت ضوءاً . اعتقدت أن هناك شخصاً فى الكهف . فجئت لأرى ما يحدث " .

"
ها نحن نتقابل مرة أخرى يا آنسة القصبى " .

لم أدر مأ اقول فى
البداية . أخيراً استطعت أن أتكلم .

قلت : " إذن فأنت لست مهندس
تعدين . أنت هنا فقط لتسرق الأشياء التى وجدها الآخرون . أنت لص " .

ابتسم
لاندر : " أنت على صواب إلى حد ما . كنت مهندس تعدين . لكنى أصبحت مهتماً
أكثر بأشياء أخرى . يمكنك أن تطلقى على لقب لص إن أردت . لكنى فى الواقع
هاو لجمع المقتنيات أكثر من كونى لصا . إننى أقدر الأشياء الرائعة . وسوف
أكون سعيداً بإضافتها إلى مجموعتى".

قلت : " لا يمكنك . هذا خطأ .
أنت تسرق بذلك . إن هذه الحفريات هامة بالنسبة لبيرو وبالنسبة للعالم . إن
كل ما نجده هنا يجب أن يوضع فى متحف حتى يتمكن الناس من مشاهدته " .

أجاب
: " قد تكونين على صواب . ولكنى متأكد أنك سوف تجدين المزيد من الأشياء
بوفرة . لن يؤثر عليكم إذا فقدتم عدداً قليلاً من المصنوعات وإن كانت ثمينة
. أنا حزين جداً لأننى لم أجد قناعاً ذهبياً .

فالأقنعة الذهبية
نادرة للغاية وثمينة جداً أنا متأكد أنه يوجد قناع ذهبى هنا . على أى حال
يا آنسة القصبى لا أستطيع أن أضيع الوقت قى التحدث معك . لقد قاطعت عملى ،
لكن لا يهم . يجب أن أذهب الآن . وأنت بالطبع سوف تبقين هنا . لا تحاولى أن
تتبعينى . أتمنى أن تقضى ليلة سعيدة فى صحبة ملك عظيم . والآن ، وداعاً " .

التفت
وصعد السلم بسرعة . وفى دقيقة واحدة كان قد سحب السلم إلى أعلى خلفه وأغلق
الباب الخشبى ورحل . عرفت أنه لم يكن هناك ما أستطيع أن أفعله . لم أحاول
أن أتبعه . لما أحاول أن أصرخ ، فلن يسمعنى أحد . كنت خائفة جدا لدرجة أننى
سقطت على الأرض حيث استلقيت لبعض الوقت . سمعت صوتا بعيدا لمحرك سيارة
يدور وصوت السيارة وهى تنطلق بعيدا . كنت فى ظلام تام . ولم يكن هذا شعورا
طيبا . لم يوجد أى ضوء أو أى صوت . وكان الجو باردا . مر الوقت . كنت متعبة
جدا ...

وعندئذ رأيت هيكلا عظيما مرتديا ملابس ملك قادما تجاهى .
كان الهيكل محمولا على محفة بواسطة أربعة رجال . كانوا يشبهون الجنود .
ويوجد هيكل آخر خلف هذا الهيكل وثالث خلف الثانى . اقتربت الهياكل أكثر
فأكثر . كنت محاطة من جميع الجوانب بهياكل عظمية لملوك موتى . أشاروا نحوى
فرفع الجنود سيوفهم وكانوا على وشك أن يهاجمونى . فجأة استيقظت وأنا أصرخ :
" لا ! لا ! " .

بعد ذلك لم أستطع أن أخلد للنوم مرة أخرى . ازداد
شعورى بالبرد أكثر فأكثر . بدت الليلة وكأنها بلا نهاية . كم سيستغرق من
الوقت حتى يأتى أحد إلى الكهف ويعثر علىّ ؟ .

* * *

سمعت ضجة
تأتى من فوقى على ارتفاع بعيد وكان أحدهم يفتح باب الكهف الخشبى .

ناديت
: " أنا هنا فى الأسفل " .

" ليلى ، هل أنت بخير ؟ ماذا حدث ؟ "
كان هذا صوت الدكتور حافظ . نزل السلم ، وهبط عليه إلى أسفل الدكتور حافظ
ورامون إلى داخل الكهف .

قلت : " أوه ، دكتور حافظ . أنا مسرورة جدا
لوجودك هنا " . واخبرته بما قد حدث .

قال الدكتور حافظ : " إذن فقد
كان لاندر ، أليس كذلك ؟ ولكن كيف وجد هذا المكان بهذه السهولة ؟ " .

قال
رامون : " من المؤكد أنه سأل فى كوزكو أو فى كوينكو . فالناس يعلمون عن
عملنا " .

كوينكو ! هذا هو ما حدث . لقد كان لاندر هو الذى يتحدث
إلى ونظرت إليه . راودنا نفس التفكير .

قال الدكتور حافظ ببطء : "
ليس من الممكن أن تكون إيماليا . فهى لا يمكن أن تفعل شيئا مثل ذلك " .

"
لكنى رأيتها فى كوينكو تتحدث إليه . أخبرتنى بأنه هو لاندر .

قال
الدكتور حافظ : " يحتمل أنه كان لاندر . لكن ذلك لا يعنى أنها أخبرته عن
حفرياتنا . ربما تكون قد قالت شيئا بغير حرص . من السهل جدا التحدث بغير
حرص " .

تذكرت ما قلته للاندر فى الطائرة . لقد كنت غير حريصة. ربما
كنت أنا المسئولة عن اكتشافه للكهف .

قال الدكتور حافظ :" سوف اتحث
إلى إيماليا الآن . يجب أن نكشف الحقيقة ، ويجب أن نعثر على لاندر
والمصنوعات الآثرية التى أخذها من الكهف . سوف يتعين علىّ أن أذهب إلى
الشرطة . أوه ، إن مثل ذلك هذه الأمور تصبح صعبة جدا عندما لا تكونين فى
بلدك " .

ساعدنى الدكتور حافظ فى صعود السلم . شعرت بتحسن عندما
وصلت إلى أعلى . كان النهار فى الخارج مشرقا ومشمسا ، وكان يبدو وكأنه يوم
طبيعى .

قال الدكتور حافظ : " تعالى لتتناولى مشروبا ساخنا . لابد
أنك متعبة جدا ".

ذهبنا إلى كوخ وجلست فيه . أحضر أحدهم لى فنجانا
من القهوة الساخنة . استرحت لبعض الوقت . كنت لا أزال مذكورة من كل ما حدث .

بعد
ذلك وصل رجال الشرطة ، وكان هناك كثير من الصخب والمناقشة . لم أفهم ما
كانوا يقولون . بعدئذ أرادوا أن يوجهوا لى الأسئلة . كانوا لا يتحدثون سوى
الأسبانية ، فتولى رامون ترجمة أسئلتهم .

بعد فترة من الوقت انصرف
رجال الشرطة . قال رامون : " إنهم يعتقدون أن لاندر قد يكون خارج البلاد .
سوف يتصلون بإدراة الجوازات فى المطار . لكنهم يعتقدون أنه قد يكون فات
أوان ذلك . وعلى أى حال فهم يعتقدون أن لاندر سوف يتحمل اسما وجواز سفر
مزيفين . لن يكون من السهل القبض عليه " .

استرحت فى ذلك اليوم . لم
أكن لأقدر على مواجهة النزول داخل الكهف مرة أخرى . جاء الدكتور حافظ
لرؤيتى فى وقت متأخر من اليوم على غير المتوقع . أخبرنى عن مقابلته مع
إيماليا .

" هى تقول إنها تعرف لاندر منذ فترة طويلة . إن لديه
العديد من مصادر المعلومات فى بيرو ، فقد ساعدها فى الحصول على أول عمل لها
فى مجال الآثار . قالت إن لاندر كان يعرف والدها . كان هذا غريبا . بدت
وكأنها حزينة بشأن شىء ما . كان هناك شىء لا ترغب فى التحدث عنه . لكنها
تقول أنها لم تتحدث معه عن عملها هنا . أعتقد أننى أصدقها . إننى لا أصدق
أن تكون قد أخبرت لاندر بأى شىء ".

بدأ العمل مرة أخرى فى اليوم
التالى . لم يعرف أحد ما سرقه مارتن لاندر من الكهف . يحتمل أنه كان يعمل
فى الكهف لعدة ساعات قبل أن أجده . تساءلنا عما إذا كنا سوف نعثر على
المزيد من المصنوعات الأثرية .

عندئذ وقبيل نهاية اليوم اصطدم
المسطرين الذى استخدمه فجأة بشىء صلب ، شىء معدنى . ناديت : " تعال إلى هنا
يا رامون . هل يمكنك أن تساعدنى . أعتقد أننى وجدت شيئا مشوقا " .

ساعدنى
رامون فى الحفر بحرص حول ذلك الشىء وإخراجه من الأرض . كان قناعا مصنوعا
من الذهب . وقفنا ونادينا على الآخرين . أضاء الدكتور حافظ بطاريته الكشافة
على القناع فلمع لونه الذهبى الجميل . أعلن بقوة قائلا : " إنه قناع ملك .
إنه يشبه وجه الشمس . انظرى إلى أشعة الشمس . ما أروعه " .

كان
الجميع سعداء جدا بعد كل ما حدث فى اليوم السابق . الآن عرفنا أنه كان قبرا
ملكيا بالتأكيد . لقد حققنا اكتشافنا عظيما . توقفنا عن العمل وأخذنا
القناع الذهبى بحرص لنريه لبابلو . كان مسرورا وقال : " سوف أضعه فى
الخزانة . نحن لا نريد زيارة أخرى من لاندر " .

فى الصباح التالى
عندما وصلت إلى الموقع وجدت سيارات الشرطة مرة أخرى . تساءلت لماذا عادوا
مرة ثانية .

سرعان ما اكتشفت السبب . لم يعد القناع الذهبى موجودا
فى الخزانة .

الفصل
الثامن ( الخزانة فارغة )


كان رجال الشرطة يقتحمون الخزانة . كان الباب
المعدنى السميك مفتوحا ولكن القفل لم يكن مكسورا . كان أحد رجال الشرطة يضع
نوعا خاصا من المساحيق على الخزانة .

أوضح ذلك الدكتور حافظ قائلا :
" شخص ما فتح باب الخزانة مستخدما مفتاحا . وربما يكون اللص قد دخل إلى
الكوخ من خلال ذلك الشباك . أخشى أنه كان مفتوحا " .

سألت : " ولكن
كيف يستطيع أى أحد أن يحصل على المفتاح ؟ هل تحدثت مع بابلو ؟ " .

أجاب
الدكتور حافظ :" ليس بعد . فهو اليوم فى كوينكو حيث يجتمع مع موظفى
اليونسكو سعداء عندما يسمعون بذلك " .

تقدم رئيس الشرطة نحو الدكتور
حافظ وذهبا إلى الخارج . كانا يتحدثان بأصوات منخفضة . بعد بضع دقائق رجعا
. تحدث الدكتور حافظ إلى الجميع .

قال : " أنا آسف لأن رجال الشرطة
يريدون أن يحصلوا على بصمات أصابعنا جميعا . إنهم يريدون أن يعرفوا صاحب
بصمات الأصابع الموجودة على الخزانة . وهم يريدون أن يفتشوا حاجيات الأصابع
".

كان لكل فرد مكان يضع فيه ملابس العمل ليلا وملابسه العادية
أثناء النهار .

انتظرنا . لم يتحدث أحد . كان الجو مشوبا بشعور
بالشك . لم يشعر أحد بالاطمئنان . بعد مرور بعض الوقت رأيت رئيس الشرطة
يذهب إلى الدكتور حافظ ويتحدث معه بهدوء . نظر الدكتور حافظ إلى أعلى فجأة
فى اتجاهى . كان وجهه شاحبا وبدت عيناه غريبتين . تقدم نحوى .

قال
بصوت منخفض : " يريد رئيس الشرطة أن يتحدث إليك . تعالى إلى مكتبى " .

كنت
مندهشة . ظننت أنهم كانوا قد وجهوا إلىّ أسئلة كافية فى اليوم السابق .

دخلنا
إلى كوخ الدكتور حافظ وأغلق الباب .

قال : " يا ليلى . إننى مندهش
ومتضايق جدا . لم يجد رجال الشرطة القناع الذهبى ولكنه وجدوا هذا بين ملابس
العمل الخاصة بك " .

فتح رجل الشرطة يده . كان بها أرنب ذهبى صغير .

قلت
: " أنا لم أسرق هذا . إننى لم أره من قبل " .

" لكنه كان بين
أغراضك " .

صرخت : " أنا لم أسرقه . أنا لم أسرقه " . كنت أرتعش .
كيف يمكن أن يحدث هذا لى ؟

قال الدكتور حافظ : " إننى أصدقك يا ليلى
. ولكن للأسف سوف تضطرين للذهاب مع الشرطة الآن . سوف يتعين علىّ أن أكتشف
من فعل هذا . من المؤكد أنه ليس لاندر . من المؤكد أن شخصا آخر فعلها .
شخص لا يحبك . شخص يريد اعتبارك مسئولة عن سرقة القناع الذهب"

أخذونى
فى سيارة الشرطة إلى قسم الشرطة المحلى . لم أكن قد دخلت قسم شرطة من قبل
فى حياتى . لم تكن هذه تجربة سارة . كنت فى بلد بعيد عن موطنى ولا أتكلم
لغتهم . على الأقل كانوا يعاملوننى باحترام إلا أنهم وضعونى فى زنزانة
الشرطة وأوصدوا الباب وتركونى . فى هذه اللحظة انفجرت فى البكاء . لماذا
أتيت إلى هذا البلد ؟ ولماذا حدث لى ذلك ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ أسئلة
كثيرة جداً وإجابات قليلة جداً.

فى وقت متأخر من ذلك اليوم سمعت
ضجيجاً . نهضت ونظرت عبر قضبان زنزانتى بالسجن . كان هناك شرطى قادم ومعه
شخص . لقد كانت إيماليا .

فتح الشرطى باب الزنزانة ثم تركنا . تحدثت
إيماليا أولاً .

" أوه ، ليلى . أنا آسفة لما حدث . يجب أن
تسامحينى " .

سألت فى دهشة : " أسامحك على ماذا ؟ " .

قالت
إيماليا : " سامحينى لأن خطأى هو سبب وجودك هنا . كنت غاضبة جداً عندما
جعلك الدكتور حافظ مسئولة عن فريق التنقيب . أردت أن أكون أنا المسئولة .
وعندما اكتشفت أنت القناع الذهبى لم أستطع أن أتحمل أكثر من ذلك . فسوف
تنالين التقدير . وسوف يظهر اسمك فى جميع الصحف وفى التليفزيون . بالصدفة
بعد عثورك على القناع الذهبى وجدت أنا الأرنب الذهبى الصغير . لم أبلغ
أحداً واحتفظت به سراً . وضعته بين ملابس العمل الخاصة بك لكى أسبب لك
المتاعب . لم أكن أتوقع أنهم سوف يودعونك السجن . لقد كان تصرفاً ينم عن
الغباء . لكنك عندما تكونين غاضبة وتشعرين بالغيرة فإنك لا تفكرين . أوه ،
أرجوك سامحينى " .

قلت بهدوء : " أفهم ذلك يا إيماليا " .

قالت
إيماليا : " لقد شرحت كل شئ للشرطة . أنت حرة . إن معى سيارة بالخارج " .

غادرنا
قسم الشرطة . ركبنا السيارة وانطلقت بها إيماليا .

قلت : " إيماليا
. هل لديك أى فكرة من سرق القناع الذهبى ؟ " .

أجابت : " لا . ولكن
عندى فكرة عن المكان الذى يحتمل أن يوجد فيه مارتن لاندر . وقد تكون هناك
صلة بين الاثنين . إننى أشعر يقيناً أنهم متصلين . عندما قابلته فى كوينكو
قال لى أنه حريص جداً على الذهاب إلى أكومايو . هناك حفريات أخرى تجرى هناك
. يحتمل أنك لم تعلمى بهذا " .

قالت : " لا ، لم أعلم " .

قالت
إيماليا : " مشكلة هذه الدولة هى شبكة الطرق . فالطرق سيئة . ومن الممكن
أن يستغرق الوصول إلى بعض الأماكن أياما إذا كان الجو سيئاً " .

سألت
: " كم يستغرق الوصول إلى أكومايو ؟ " .

أجابت إيماليا : " خمس
ساعات إذا لم تحدث أى انهيارات أرضية".

" هل سنتصل بالدكتور حافظ ؟
".

قالت إيمايل : نعم . سوف أتصل به بتليفونى المحمول " .

طلبت
الرقم . قالت : " أوه ، مرحبا يا دكتور حافظ . أنا إيماليا إننى مع ليلى
... نعم لقد أطلقوا سراحها ... سوف أشرح لك كل شئ فيما بعد . نعتقد أننا
نعلم أين ذهب لاندر . نعتقد أنه سوف يكون فى موقع الحفريات بالقرب من
أكومايو . قد يكون لدينا وقت بالكاد للحاق به ... " .

********

بدأنا
الرحلة فى اتجاه أكومايو . كان الطريق ضيقاً ، وكلما صعدنا إلى أعلى فى
الجبال صار الجو سيئاً . سرعان ما بدا وكأننا فى ضباب ، ولكنى أدركت فجأة
ن،ه سحاب . كنا على ارتفاع شديد جداً لدرجة أننا كنا مسافرين عبر السحاب .
كانت قيادة السيارة صعبة وخطرة . فعلى أحد الجانبين كان هناك جرف صخرى
منحدر إلى أسفل لمئات ومئات من الأمتار . وعلى الجانب الآخر يوجد طرف الجبل
. عندما نزل المطر سقطت الصخور من طرف الجبل على الطريق . كانت إيماليا
سائقة ماهرة . قادت السيارة بأسرع ما يمكن . إلا أن ذلك لم يكن سريعاً جداً
فى مثل هذه الظروف الجوية . من وقت لآخر كنا نرى فجأة شاة أو معزة تظهر
أمامنا من بين السحاب مثل الشبح . أخيراً خرجنا من السحاب . وأصبحنا فوقه .
كل ما استطعنا رؤيته هو قمم الجبال وهى تبرز مثل الجزر فى بحر من السحب .
شعرنا وكأننا داخل طائرة .
الفصل التاسع
(مسألة حياة أو موت )


فجأة أصبحنا داخل سحاب كثيف مرة أخرى . حدث كل
ذلك بسرعة كبيرة . ربما فقدت إيماليا شيئاً من تركيزها . أو ربما كان السبب
أن الطريق تغير اتجاهه بشكل ملحوظ . بدأت السيارة تنقلب على أحد جوانبها
وتتدحرج فوق الحافة . كان هناك صوت تحطم هائل ، وهبطنا إلى أسفل .... وفجأة
أصبح كل شئ مظلماً .

استيقظت وكانت السحب قد انقشعت ، ويمكن رؤية
الطريق وأودية الجبل . كنت أشعر بألم فى ساقى وذراعى وكان الدم على وجهى من
أثر جرح ، ولكنى لم أعتقد أنه حدث بى أى كسور . كنا لا نزال داخل السيارة .
وكانت رأساً على عقب فوق جزء ناتئ من الجبل . نظرت حولى .انتابنى شعور
غريب وأصاب رأسى الصداع . لم تتحرك إيماليا . لم أكن متأكدة إن كانت ميتة
أم لا .

قلت : " إيماليا " .

لم تجبنى .

قلت مرة
ثانية : " إيماليا " . فى هذه المرة رأيتها تتنفس . وضعت سترتى فوقها
وأمسكت بيدها .

بعد لحظات قليلة فتحت عينيها .

قالت بصوت
ضعيف : " ماذا حدث ؟ " .

قلت : " لقد وقع لنا حادث . يجب أن نطلب
مساعدة " .

قالت : " لا أستطيع التحرك . من المؤكد أن بى كسراً .
ساقى . إنها تؤلمنى فعلاً " .

كنت قد تدربت على الاسعافات الأولية .
كنت أعرف كيفية عمل الجبيرة . كان من الضرورى أن أجعلها مرتاحة أولاً قبل
محاولة إحضار المساعدة . كان على أن أفعل شيئا ـ وبسرعة . على مثل هذا
الارتفاع يمكن أن تموت بسرعة بسبب البرد إذا كانت مصابة على نحو خطير .

كان
صعباً للغاية أن اخرجها من السيارة . كانت تشعر بألم شديد لدرجة لا يمكن
تحملها تقريباً . أخيراً أخرجتها من السيارة وأرقدتها على الأرض . كان معنا
بطانيتان فى السيارة . وضعت واحدة منهما تحتها وواحدة فوقها . ثم قمت بعمل
جبيرة لها . كانت شجاعة جداً . كانت تتحلى بصلابة أهل إنكا القدماء .

بعد
ذلك بحثت عن التليفون المحمول . فى البداية لم أتمكن من العثور عليه ،
ولكن بعدها رأيته على الأرض خارج السيارة . فتحت الجهاز لتشغيله فلم يعمل
لأنه كان مكسوراً .

قلت : " أوه . لا ! " .

قالت إيماليا : "
ليلى ، يجب أن تنقذى نفسك . اتركينى هنا . حاولى أن تحضرى مساعدة ، ولكن
ربما يكون قد فات الأوان . هناك عدد قليل جداً من الناس فى الجبال . قد
يستغرق الأمر أياماً قبل أن يعثر علينا أحد . لكنك يجب أن تحاولى " .

كان
من الواضح لى أنها كانت ضعيفة .

قلت : " إيماليا . سوف أذهب لأحضر
مساعدة . لا تقلقى " .

" ليلى ، قبل أن تذهبى . يجب أن أخبرك عن
مارتن ، فى حالة ما إذا عدت إلى بعد فوات ألأوان . أريدك أن تعرفى عنه .
عندما رأيتينى فى كوينكو أتحدث إليه ربما اعتقدت أننى كنت أعمل معه " .

قلت
: " هذا صحيح . أنا اعتقدت ذلك بالفعل " .

قالت : " حسناً . هذا
ليس صحيح . فكما تعرفين أنه كان يعمل مهندس تعدين . كان يعمل مع والدى.
أقنع والدى أن يدفع بعض المال من أجل منجم فضة قال مارتن إنه عثر عليه .
لكن هذا لم يكن صحيحاً . لم يكن هناك منجم . وخسر والدى كل ماله . حينئذ
كنا فقراء حقاً . كان الوضع صعباً جداً . وكل ذلك بسببه . ثم كان ذلك اليوم
فى كوينكو حيث رأيته فى الميدان . أعتقد أنه كان ينتظر أحداً . ذهبت
لأتحدث معه لأننى كنت مازلت غاضبة بشأن ما فعل بوالدى " .

قلت : "
أوه إيماليا . ما أفظع ذلك " .

" هذا هو سبب رغبتى فى أن أحضر معك
لنحاول الإمساك به . عندما علمت أن الشرطة قد قبضت عليك أدركت أننى قد
أخطأت . وأدركت ما هو واجبى " .

قلت : " إيماليا . أنا فهمت . وإننى
لآسفة للغاية لأننى ظننت بك السوء . أعدك أن أفعل كل ما أستطيع للإمساك
بهذا الرجل . وسأذهب لإحضار المساعدة الآن " .

" ليلى ، إذا وجدت
أحداً يجب أن تقولى ( أيودا مى رونتو ، بور فافور ) بمعنى ( من فضلك ساعدنى
ـ بسرعة ) . اذهبى فى اتجاه أكومايو . قد تصلين إلى قرية على الطريق " .

تسلقت
جانب الجزء البارد من الجبل ووصلت إلى الطريق .

مشيت فى اتجاه
أكومايو مثلما قالت لى إيماليا . بدا لى أننى مشيت لفترة طويلة لكن فيما
بعد أدركت أن المسافة لم تكن بعيدة . كان كل جسمى يؤلمنى من أثر ارتطام
السيارة ولم أستطع المشى بسرعة . أخيراً وصلت إلى عدد قليل من المنازل
الفقيرة . رأيت امراة تعمل خارج أحد المنازل . قلت ( أيودا مى برونتو بور
فافور ) نظرت إلى باستغراب . لم يبد أنها تفهمنى . علمت بعد ذلك أن العديد
من الناس فى الجبال يتحدثون الكويتشووا فقط وهى لغة أهل إنكا ، ولا يتحدثون
الأسبانية . دخلت المرأة إلى المنزل وخرج رجل . كررت قولى ( أيودا مى
برونتو بور فافور ) . أومأ الرجل برأسه . أشرت فى اتجاه السيارة . استخدمت
يدى لعمل إشارات تصور سيارة تنقلب على جانب الجبل . بعد ذلك قمت بعمل
المزيد من الإشارات التي تبين إصابة شخص . أومأ الرجل مرة اخرى . عاد إلى
داخل المنزل . عندما خرج مرة أخرى كان يحمل قطعتي طويلتين من الخشب وبينهما
قماش سميك . ظهرت امرأة أخرى وانطلقنا نحن الأربعة فى اتجاه السيارة .

عندما
رجعنا إلى السيارة كانت السماء تمطر . كانت إيماليا تبدو شاحبة جداً ولم
ترد علينا فى البداية . وأخيراً فتحت عينيها قليلاً . قلت : " لقد وجدت بعض
المساعدة . هؤلاء الناس سوف يساعدوننا " .

وضعنا إيماليا على
السرير الذى كان يشبه المحفة التى رأيتها فى حلمى المزعج بالكهف . حملناها
ببطء وبصعوبة شديدة إلى الطريق . اندهشت لمدى قوة ذلك الرجل والمرأتين .

فى
النهاية وصلنا إلى المنازل . أخذوا إيماليا إلى الداخل وأعطوها مشروباً
ساخناً وبعض أوراق النبات لتمضغها .

قال الرجل : " بوينو " .

كنت
غير متأكدة . كنت قلقة جداً على إيماليا .

****

تلك الليلة
نمت فى سرير خشن بجوار إيماليا . كانت تصرخ من الألم كثيراً وكان من شبه
المستحيل أن أنام . فى الصباح أحضرت النساء لى نوعاً من الشاى المر وبعض
الخبز . واستمروا فى إعطاء إيماليا مشروبات ساخنة وأوراق النبات لتمضغها .

أردت
أن أحضر طبيباً بأسرع ما يمكن . فهمنى الرجل . قال : "بوز ، بوز" أخيراً
فهمت أنه يقصد الأتوبيس ! من المؤكد أن هناك أتوبيس يأتى من هذا الطريق .
وبالفعل لم يمض وقت طويل حتى مر أتوبيس على الطريق . مد الرجل يده فتوقف
الأتوبيس . تحدث إلى السائق . ثم التفت إلىّ وقال : " إلى أكومايو ، مضبوط "
. صعدت الأتوبيس حيث أجلسني أحدهم . كان الأتوبيس مليئا بالركاب الذاهبين
إلى السوق . كان لديهم دجاج وفروج وصناديق ولفائف .

بعد ساعة من
الزمن وصلنا إلى أكومايو . لحسن الحظ كان لدى بعض العملات المعدنية
البيروفية ووجدت هاتفا عموميا .

عندما فتح خط الاتصال التليفونى
صرخت قائلة : " دكتور حافظ ، دكتور حافظ " . كان الخط سيئا جدا . " إننى فى
أكومايو . إن إيماليا ... " فجأة انقطع الاتصال . حاولت مرة ثانية .
وللمرة الثانية ينقطع الاتصال . حاولت مرة أخرى . حدث نفس الشىء .

قررت
أنه يجب علىّ أن أجد طبيبا . رأيت بعض اللافتات مكتوبا على أحدها كلمة
أسبانية من المؤكد أن معناها يشبه كلمة طب حسبما اعتقدت . دخلت . كان
بالداخل مساعدة شابة . كانت تتحدث قليلا من اللغة الانجليزية . قلت : "
إننى فى حاجة إلى طبيب لأمر عاجل . تعرضت صديقتى لحادث اصطدام سيارة . إنها
مصابة بشدة " .

طرقت الشابة بابا ودخلنا إلى غرفة أخرى . بدأت
تتحدث إلى امرأة تجلس إلى مكتب . هذه المرأة كانت طبيبة وتتحدث الانجليزية .
أدركت سريعا أن الأمر عاجل . التقطت معطفها وفى خلال بضع دقائق كنا داخل
سيارتها على الطريق إلى القرية .

عندما وصلنا إلى القرية ، دخلنا
جميعا إلى المنزل . كانت إيماليا أكثر هدوءا إلا أنها كانت تبدو فى حالة
سيئة . طلبت منى الطبيبة أن أخرج . خرجت وجلست على صخرة . دار برأسى العديد
من الأفكار . كان كل شىء قد بدأ جيدا جدا والآن قد أخفق كل شىء . بينما
كنت أفكر فى هذه الأشياء ، نظرت عيناى إلى أعلى جانب التل . لاحظت شيئا –
إنه نمط من تصميمات الصخور بدا وكأنه مألوف لى .

فى تلك اللحظة خرجت
الطبيبة .

قالت : " المستشفى الآن ! "

دخلنا السيارة وعدنا
إلى أكومايو . دخلت الطبيبة إلى مكتبها . التقطت التليفون وتحدثت على عجل .
بعد ذلك قالت شيئا لمساعدتها .

قالت الطبيبة : " طائرة هليكوبتر
قادمة لتأخذ صديقتك . إنها فى حاجة إلى دخول مستشفى بسرعة . عربة الاسعاف
سوف تستغرق وقتا طويلا للغاية . إنها مسألة حياة أو موت " .

عدنا
بالسيارة إلى القرية . سرعان ما سمعنا صوت الطائرة الهليوكبتر . هبطت على
الطريق القريب من المنزل . وبسرعة وضع رجلان إيماليا داخل الهليكوبتر ودخلت
أنا بجوارها . لوحت بيدى مودعة الرجل والنساء فى القرية . كانت المساحة
داخل الطائة الهليكوبتر تسعنا نحن الأربعة بالضبط . أقلعنا ولم يمض وقت
طويل حتى كنا فى المستشفى فى كوزكو. لم أكن قد ركبت طائرة هليكوبتر من قبل .
لقد كانت عبارة عن آلة صغيرة جدا تطير بقرب شديد من قمم الجبال . إلا أننى
فى هذه المرة لم أكن خائفة . لم أفكر سوى فى إيماليا وفى رغبتى الشديدة فى
الامساك بمارتن لاندر .

فى اليوم التالى كانت إيماليا فى حالة أفضل
قليلا . وصل الدكتور حافظ مع رامون . واخبرنى بما قد حدث .

قال
الدكتور حافظ : " كنت أشك فى بابلو . تعرفين أنه ذهب إلى كوينكو ليقابل
موظفى اليونسكو . قررت أن أذهب وأجده هناك . وصلت فى الوقت المناسب . كان
على وشك المغادرة .

قال لى أنه كان متعبا ويشعر بالاثارة فى ذلك
اليوم الذى وجدنا فيه القناع الذهبى وأنه ترك المفتاح فى الكوخ بطريق الخطأ
. من المؤكد أن أحدا تسلق من خلال الشباك المفتوح وفتح الخزانة بالمفاتيح .
لم أدر هل أصدقه أم لا . قلت له أننى أثق به . أخبرته أن جميع أعمالنا معا
تعتمد على مساندة اليونسكو . إذا فقد القناع الذهبى أو سرق فقد يتوقف
المشروع .

لم يقل شيئا . وقف هناك أمامى فى صمت . لم أدر ماذا أفعل
أو ماذا أقول . وعند ذلك خطرت لى فكرة .

أخبرته أن البوليس قد قبض
على مارتن لاندر . كنت أعلم أن ذلك ليس صحيحا . ولكنى أردت أن أرى إن كان
بابلو سيقول أى شيء وكيف أنه كان يحصل على القليل من المال . أخبرنى أن
لديه طفل مريض وأنه كان يحتاج أن يدفع ثمن الأدوية الباهظ .

لم أعرف
ما كان ينوى أن يقول بعد ذلك . لكن عندئذ أخبرنى أنه عمل مع لاندر من قبل .
وأنه قد قابل لاندر فى كوينكو . كان ذلك يوم أن رأيت إيماليا تتحدث إلى
لاندر فى الميدان . فقد عرض عليه لاندر الكثير من المال مقبل القناع الذهبى
.

فى النهاية ، أخبرنى بابلو أنه يجب أن يقابل لاندر الليلة فى
الساعة الثامنة هنا فى كوزكو " .

قال رامون : " لكن هذا فى غضون
ساعتين من الآن " .

قلت : " فلننصب فخا بأن نترك بابلو يقابل لاندر .
وسوف نتبعه ونقبض على لاندر " .

أجاب الدكتور حافظ : " إن هذا
يبدوا خطيرا جدا . فلنتصل بالشرطة " .

قلت : " ليس هناك وقت للاتصال
بالشرطة . علينا أن نمسك بلاندر . إننى وعدت إيماليا . يجب أن أفعل ذلك من
أجلها " .
الفصل العاشر ( أخيرا
تم
القبض عليه )




بعد
مرور ساعة من الزمن كنت أنا والدكتور
حافظ ورامون فى سيارة نتعقب سيارة
أجرة عبر شوارع كوزكو . ذهبت سيارة
الأجرة إلى شارع صغير فى الجزء القديم
من المدينة . توقفت سيارة الأجرة
. خرج بابلو ودخل أحد المنازل . بعد مرور
بضعة دقائق خرج واستدعى سيار
أجرة أخرى وذهب .

انتظرنا
سويا. بعد ساعة تقريبا فتح باب
المنزل وخرج مارتن لاندر . ركب شاحنة نقل
صغيرة كانت واقفة بالقرب منه
وانطلق . تعقبناه .

قال
الدكتور حافظ بعد بضع دقائق : " إننى
لأتساءل أين هو ذاهب ؟ "

أجاب
رامون : " أعتقد أنه ذاهب إلى
المطار . لكن ليس إلى المدخل الرئيسى " .

تعقبنا
شاحنة لاندر
إلى الجانب البعيد من المطار . كان كل شىء مظلما . أطفأ رامون
الأنوار
الأمامية للسيارة . فقد كان من السهل جدا على لاندر أن يعرف أن
أحدا
يتعقبه . أوقف لاندر شاحنته وخرج ثم فتح بوابتين معدنيتين باستخدام
مفتاح
.

صرح رامون : " يجب أن نوقفه الآن . قبل أن يعود إلى
شاحنته
ويغلق البوابات مرة أخرى " .

أوقف رامون سيارتنا
على بعد خمسين
مترا . فتحنا الأبواب وجرينا فى الظلام فى اتجاه لاندر . كان
لاندر
رجلا ضخما قويا ومن عادته أن يقاوم . لم أدر ما إذا كان فى
استطاعتنا
أن نوقفه . لكن كان فى صالحنا ميزة المفاجأة . تمنيت فقط ألا
يكون لديه
مسدس . عند ذلك خطرت لى فكرة . كان محرك شاحنة لاندر يدور . وكان

الباب مفتوحا . قفزت داخل الشاحنة وأغلقت الباب ثم ضغطت على زر القفل
الأوتوماتيكى
. جعلت الشاحنة فى وضع السرعة الأولى وانطلقت بقوة فى اتجاه
لاندر .
حاول الوصول إلى شىء داخل جيبه – ربما مسدس ، إلا أن الشاحن كانت
تقترب
أكثر . التفت لاندر وجرى . تعقبه رامون . دار لاندر حول منعطف تعقبته

بالشاحنة حيث كانت الأنوار الأمامية تظهر مكان وجوده . كان هناك أمامنا
طائرة
صغيرة ذات محرك واحد . فى لحظة واحدة كان لاندر قد فتح باب الطائرة
وأدار
المفتاح ليبدأ تشغيل المحرك . حاول رامون أن يقفز على جناح الطائرة
ويفتح
الباب لكن المحرك بدأ يدور وشرعت الطائرة فى التحرك . لم أدر ماذا
أفعل
. لم يكن لدى سوى ثانية واحدة لأقرر . وضعت قدمى على دواسة البنزين
وانطلقت
بأقصى ما يمكن نحو الطائرة . حدث اصطدام به . صدمت الشاحنة جانب
الطائرة
وأوقعتها على جنبها . قمت بتشغيل الفرامل . وضعت ذراعىّ ورأسى على
عجلة
القيادة . كنت أرتعش .

" من المؤكد أنه اصطدم برأسه فى
سقف
الطائرة . لقد فقد الوعى " كان هذا صوت رامون .

كان
رامون على
جانب الطائرة الذى كان حينئذ متجها إلى أعلى فى الهواء . قال "
سأحاول
أن أدخل " . لكنه لم يستطيع أن يفتح الباب .

خرجت
من الشاحنة .
لم أكد أستطيع أن أمشى .

قال الدكتور حافظ : "
ليلى ، إنك
رائعة – مدهشة ! لا تقلقى الآن . لقد اتصلت بالشرطة " .

وعندئذ
سمعت صفارات إنذار سيارت الشرطة ورأيت أنوارهم الزرقاء المتقطعة .

قال
الدكتور حافظ : " أعتقد أن هذه هى نهاية عمل السيد لاندر فى مجال الآثار "
.

رجعنا إلى قسم الشرطة . هذه المرة لم أجد بأسا فى الذهاب
.
أخبرنا الشرطة بما حدث بالضبط .

قال رئيس الشرطة : " سوف

نستجوب السيد لاندر أولا . وسوف نعرفكم ما نكشف " قرر الدكتور حافظ أننا
يجب
أن نذهب إلى كوينكو لنستريح لبضعة أيام قبل البدء فى العمل مرة أخرى .
لكنى
أردت أن أرى إيماليا أولا . ذهبنا إلى المستشفى فى
كوزكو . كانت لا
تزال فى الفراش ولكن كانت تبدو أحسن حالا .

أبلغناها بالأخبار .
حاولت أن تبتسم
. لم يكن ذلك من السهل
عليها .

بعد
مرور يومين أقلنا
رامون فى السيارة إلى كوينكو . تلقى الدكتور حافظ فى
اليوم التالى
مكالمة تليفونية من رئيس الشرطة حيث قال : " لقد وجدنا القناع
الذهبى
والأشياء الأخرى التى سرقها السيد لاندر من قبل " .

قال

الدكتور حافظ : " شكرا لله . الآن يمكن أن يستمر المشروع "

ذات
صباح كنت لأتناول طعام الافطار فى كوينكو مع الدكتور حافظ . فجأة خطرت لى
فكرة
.

بدأت بقولى : " دكتور حافظ . أود أن أعود القرية
الموجودة
على الطريق إلى أكومايو . أود أن أشكر أهل القرية الذين أنقذوا
إيماليا
" .

رد الدكتور قائلا : " هذه فكرة طيبة يا ليلى .
سوف أطلب
من رامون أن يأخذنا . أتمنى أن يكون الجو أفضل ما كان عليه عندما
ذهبت
مع إيماليا " .

بدأنا الرحلة . فى هذه المرة كان الجو
مثاليا .
كانت الشمس مشرقة واستطعت أن أرى الجبال والأودية شديدة الانحدار .


وصلنا
إلى القرية . صافحنا الرجل والنساء الذين ساعدونا من
قبل . كان رامون
يترجم لنا . عندئذ تذكرت شيئا رأيته من قبل عندما مشيت
على الطريق .

قلت
: " دكتور حافظ . أريد أن أريك شيئا .
فلنمش على الطريق قليلا ".

قال
: " إنك لن ترينى شخصين
غريبين يجلسان فى مقهى ، أليس كذلك ؟ " .

ضحكت
. واصلنا
المشى لمسافة أبعد قليلا . نظرت إلى أعلى نحو جانب الجبل .
قلت : " انظر
هناك إلى أعلى يا دكتور " .

نظر إلى أعلى . قال :
" يا إلهى
. إنها تشبه نمط تصميم قوالب الكتل الحجرية الموجودة بمقبرة
ملك تشيمو .
إن هذا لشىء مدهش ".

عدنا إلى كوينكو . فى اليوم
التالى
بدأنا العمل مرة أخرى . الآن لم يبق لى سوى أسبوع واحد آخر قبل
عودتى إلى
القاهرة .

كان الدكتور حافظ مشغولا جدا . لم أتحدث
معه
لبضعة أيام أخيرا جاء لرؤيتى .

قال : " ليلى ، لقد أرسلت
فريقا
إلى القرية من أكومايو وهم يعتقدون فعلا أنه موقع خاص بالإنكا . إن
العاملين
معنا لا يستطيعون العمل فى ذلك الموقع . إن لدينا الكثير من العمل
هنا
. لكن عند خروج إيماليا من المستشفى أريدها أن تقود الفريق الذى يقوم
بالتنقيب
عن الحفريات فى الموقع الجديد "

قلت : " هذا خبر
عظيم ! سوف
تكون مسرورة للغاية ."

* *
*

أثناء
رحلتى بالطائرة إلى نيويورك لم يكن هناك أحد
يجلس بجوارى . ولم أختر
مقعدا بجوار الشباك . لكن كان عندى العديد من
الذكريات واشياء كثيرة
جدا أفكر فيها لدرجة أن الوقت مر بسرعة . سرعان ما
كنت على متن طائرة
متجهة إلى القاهرة . كنت أتطلع لرؤية سميرة وعائلتى .
عندما اقتربنا من
الهبوط ، رأيت الصورة الظلية المألوفة للقاهرة –
الأهرامات والنيل .

هبطت
الطائرة وفتحت الأبواب . شعرت
بالحرارة فى الحال . أدركت أننى كنت قد
اعتدت درجات الحرارة الباردة فى
جبال الأنديز . لكنى شعرت بإثارة شديدة
لعودتى إلى وطنى .

بعد
أن أخذت أمتعتى دخلت إلى صالة الوصول .
كانت هناك سميرة ووالدى ، وحولهم
من كل جانب مصورون . كان هناك وميض
من الأنوار وأناس ينادون " آنسة القصبى !
" . " من فضلك ! يا آنسة
القصبى " . لم أكن أصدق ذلك .

فى
اليوم التالى كانت العناوين
الرئيسية للصحف حافلة بقصة عالمة الآثار
المصرية التى قامت باكتشافات
هامة فى أرض الإنكا . وعالمة
الآثار هذه قبضت على لص كان قد سرق
مصنوعات أثرية ثمينة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
MIGO
مجنون جديد
مجنون جديد


أغنيتك المفضلة : no
الفيلم المفضل : no
آلمهن :
المزآج :
البلد :
ذكر
~~~مواضيعي~~~ : 11
~~~نقاطي~~~ : 2592
تاريخ التسجيل : 16/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: قصة قناع الذهب مترجمة للعربية(الجزء الثاني)   الأحد يناير 16, 2011 1:26 pm

فى
اليوم التالى
كانت العناوين الرئيسية للصحف حافلة بقصة عالمة الآثار
المصرية التى
قامت باكتشافات هامة فى أرض الإنكا . وعالمة
الآثار هذه قبضت على لص
كان قد سرق مصنوعات أثرية ثمينة ! وقد اكتشفت موقعا
جديدا خاصا بالإنكا
. قرأت جميع الصحف وكأننى فى حلم .

كانوا
يتحدثون عنى !



تمت

بحمد الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة قناع الذهب مترجمة للعربية(الجزء الثاني)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
CraZyBoOoy :: ًًقسم الأدبياتَََ ::   :: ًًقصصًًً-
انتقل الى:  
feed

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
lucialo
 
jane
 
0o0mazin0o0
 
sidqy
 
ABELLA FELIPA
 
انا...
 
ufa
 
samantha
 
sadaamdoom
 
medo
 
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط crazyboooy على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط CraZyBoOoy على موقع حفض الصفحات